الشيخ حسن المصطفوي
216
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
والتحقيق أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو تجمّع مع التواء . ومن مصاديقه : تجمّع في الأشجار والتواء بعضها ببعض . وتجمّع الناس واختلاطهم . والتجمّع تحت ثوب والتواء به . وهكذا الالتفاف في الرجلين ، وفي اللسان والنطق ، وفي الطعام . وفي موضوع الصديق من جهة المعنى والأخلاق . ولفّ الحقّ : ضبطه وعدم نشره ، وهذا المعنى يلزمه المنع عن تأدية الحقوق اللازمة في الناس . ومن آثار الأصل : الاختلاط ، الاختلاف ، التعلَّق ، الاشتمال . * ( لِنُخْرِجَ بِه ِ حَبًّا وَنَباتاً وَجَنَّاتٍ أَلْفافاً ) * - 78 / 16 الجنّة : حديقة مغطَّاة بالأشجار الكثيرة . والألفاف جمع اللفّ : ما يكون متجمّعا وملتويا . أي نوجد حدائق ملتفّة لها مناظر جالبة . * ( كَلَّا إِذا بَلَغَتِ التَّراقِيَ وَ ) * . . . . * ( الْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَساقُ ) * - 75 / 30 المساق مصدر ميمىّ بمعنى السوق ، وهو حثّ على سير من خلف مادّيّا أو معنويّا . والساق : ما يكون به الانسياق والسير ، وهو في الظاهر القدمان ، وفي المعنى هو الحبّ والشوق ، فانّ الحبّ هو المحرّك والباعث إلى السير إلى مقصد دنيّوى أو معنوىّ . وهذان الشوقان هما القدمان يساق بهما إلى محبوب مادّىّ أو روحانىّ ، والإنسان حين الاحتضار يواجه تقابل هذين القدمين وتنازعهما ، وأىّ منهما غلب واستولى : يكون السير به . وهذا يوم لا بدّ فيه من السوق إلى الله عزّ وجلّ ، ولانقضاء أيّام الحياة الدنيا . نعم إذا كان الغالب عليه حبّ الدنيا : استولى عليه جانب الحياة الحيوانيّة . وإذا استولى حبّ الله وحبّ الروحانيّة : يساق إلى جانب العيشة الروحانيّة الإلهيّة .